وهبة الزحيلي
208
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ومن المعلوم أن الطائرات في الفضاء كالسفن في البحار تحمل مئات الأطنان . 7 - أردف اللّه تعالى بعد كل نعمة قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ للتقرير بالنعم المختلفة المتعددة ، والتوبيخ على التكذيب بها ، كما تقدم بيانه ، ومجمل المذكور هنا وما قبله : هل يستطيع أحد إنكار بدء خلق الإنسان والجن ، وسلطان اللّه تعالى على المشرق والمغرب والشمس والقمر ، والنجم والشجر ، والزرع والحب ، والأنهار والبحار ، والدر والمرجان ، وخلق مواد السفن ، والإرشاد إلى أخذها وكيفية تركيبها وإجرائها في البحر ، بأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها وترتيبها غيره سبحانه وتعالى . والإنسان وإن كان هو الصانع في الظاهر ، ولكن صنعه بإلهام اللّه وتوفيقه وهدايته وإرشاده . فناء النعم والكون كله وبقاء اللّه تعالى [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 26 إلى 30 ] كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 ) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) البلاغة : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ مجاز مرسل ، أي ذاته المقدسة ، من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل . المفردات اللغوية : كُلُّ مَنْ عَلَيْها من على الأرض من إنسان وحيوان وموجودات ومصنوعات و مَنْ لتغليب العقلاء ، أو المراد : من الثقلين : الإنس والجن ، فالضمير على الصحيح يعود إلى الأرض . فانٍ هالك . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ أي ذاته . ذُو الْجَلالِ العظمة . وَالْإِكْرامِ الإفضال العام بأنعمه على المؤمنين . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مما ذكرنا قبل ، ومن الإخبار بالفناء الذي يعقبه البقاء والحياة الأبدية .